اسماعيل بن محمد القونوي
407
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
حاجة إلى أن يقال إن أصله هذا فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وإن صح في الجملة فيكون استثناء من عموم الأوقات فانتصب على الظرفية وفي انتصاب المصدر الغير الصريح وغير ما فيه ما الدوامية قولان للنحاة أشهرها أنه لا يجوز وقد جوزه بعضهم فاعتراض أبي حيان ومن تابعه ليس بشيء . قوله : ( أو إلا مأذونا لكم ) فحينئذ يكون استثناء مفرغا من أعم الأحوال أي لا تدخلوها في حال من الأحوال إلا حال كونكم مأذونا لكم فيكون أن يؤذن مصدرا بمعنى اسم المفعول حال أو نفس المصدر حال مبالغة وهذا على رأي من لم يجوز انتصاب المصدر الغير الصريح على الظرفية وهو قول أكثر النحاة لكن المصنف اختار الأول تبعا لصاحب الكشاف لأن الفرق بين المصدر الصريح والغير الصريح ليس بواضح فالحق أحق أن يتبع وإن كان قول البعض وفيه تنبيه على أن المصدر المسبوك قد يكون نكرة وإن كان في الأكثر معرفة بل أعرف من ذي اللام وقيل في قوله تعالى : وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ [ يونس : 37 ] معناه مفتري ولعل لهذا أخره أيضا ولا يبعد أن يقال إن القولين المذكورين مزيفان بهذه الآية لأن في هذه الآية لا يحتمل غيرهما بحسب الظاهر فادعاء عدم جوازهما في هذه الآية يؤدي إلى خطر عظيم . قوله : ( متعلق بيؤذن لأنه متضمن معنى يدعي للإشعار بأنه لا يحسن الدخول على الطعام من غير دعوة وإن أذن له ) لأنه متضمن معنى يدعي لأن تعدية إذن باللام وفي يقال أذن له في كذا ولا يقال أذن له إلى كذا فإذا تعدى بإلى يتضمن معنى يدعي للإشعار المذكور قوله وإن أذن له أي في الدخول في الدار ما لم يكن مدعوا للطعام صريحا لأن الإذن أعم والدعوة أخص فإنها الإذن في دخول الدار والأكل والعام لا يستلزم الخاص إلا إذا كان عرف البلد ونحوه من القرينة الدالة على أن الإذن في الدخول إذن في الأكل كفتح الباب ورفع الحجاب والدعوة إجمالا بلا ارتياب . قوله : ( كما أشعر به قوله غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ [ الأحزاب : 53 ] غير منتظرين وقته أو قال أبو البقاء إلا أن يؤذن لكم في موضع الحال أي لا تدخلوا إلا مأذونا لكم وهو على هذا حال من فاعل لا تدخلوا أو حال من المجرور . قوله : لأنه متضمن معنى الدعاء يعني أن أصل تعدية الإذن بكلمة في يقال إذن فيه ولا يقال إذن إليه وعدي ههنا بكلمة إلى حيث قيل إلى طعام أو الأصل أن يقال في طعام فسبب لعدول عن الأصل لإشعار المذكور فالمعنى لا تدخلوا إلا مدعوين إلى طعام أي لا تدخلوها غير مدعوين إليه سواء وجد الأذن قبل الدعوة أو لا وهو معنى قوله وإن أذن كما يشعر به قوله : غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ [ الأحزاب : 53 ] وجه الإشعار أن النهي عن الدخول حال النظر إلى الطعام نهي عن النظر له لانسحاب معنى النهي إلى المقيد مع قيده والنهي عن الدخول المقيد بقيد عدم النظر لوقت الطعام دليل عدم استحسان الدخول من غير دخول دعوة إلى الطعام والحاصل أن دخول قيد الانتظار في حيز النهي على قبحه المشعر بعدم استحسان الدخول على وجه الانتظار .